محمد بن جرير الطبري
417
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
بن داود من ذخائر كنوز العلم " ، ثم دفنته تحت كرسيه . فلما مات سليمان ، قام إبليس خطيبا فقال : يا أيها الناس ، إن سليمان لم يكن نبيا ، وإنما كان ساحرا ، فالتمسوا سحره في متاعه وبيوته . ثم دلهم على المكان الذي دفن فيه . فقالوا : والله لقد كان سليمان ساحرا ! هذا سحره ! بهذا تعبدنا ، وبهذا قهرنا ! فقال المؤمنون : بل كان نبيا مؤمنا ! فلما بعث الله النبي محمدا صلى الله عليه وسلم ، جعل يذكر الأنبياء ، حتى ذكر داود وسليمان ، فقالت اليهود : انظروا إلى محمد ! يخلط الحق بالباطل ! يذكر سليمان مع الأنبياء ، وإنما كان ساحرا يركب الريح ! فأنزل الله عذر سليمان : ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ) الآية . ( 1 ) 1667 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة قال ، حدثني ابن إسحاق : ( وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ) . وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني - لما ذكر سليمان بن داود في المرسلين ، قال بعض أحبار اليهود : ألا تعجبون من محمد ! يزعم أن ابن داود كان نبيا ! والله ما كان إلا ساحرا ! فأنزل الله في ذلك من قولهم : ( وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا ) ، - أي باتباعهم السحر وعملهم به - ( وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت ) . ( 2 ) * * * قال أبو جعفر : فإذ كان الأمر في ذلك على ما وصفنا = وتأويل قوله : ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا ) ما ذكرنا = فبين أن في الكلام متروكا ، ( 3 ) ترك ذكره اكتفاء بما ذكر منه ، وأن معنى الكلام : واتبعوا ما تتلوا الشياطين من السحر على ملك سليمان فتضيفه إلى سليمان ، وما كفر سليمان ، فيعمل بالسحر ، ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس
--> ( 1 ) الأثر : 1666 - في تفسير ابن كثير 1 : 251 . ( 2 ) الأثر : 1667 - سيرة ابن هشام 2 : 192 - 193 . ( 3 ) في المطبوعة : " فتبين " وما أثبت أشبه بعبارة الطبري .